يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

172

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

وقالوا : المتواضع من طلاب العلم أكثر علما كما أن المكان المنخفض أكثر البقاع ماء . وقيل لبرزجمهر : ما النعمة التي لا يحسد عليها صاحبها ؟ قال : التواضع ، قيل له : فما البلاء الذي لا يرحم عليه صاحبه ؟ قال العجب . وقال : التواضع مع السخافة والبخل أحمد من الكبر مع السخاء والأدب ، فأعظم بحسنة عفت عن سيئتين ، وأفظع بعيب أفسد من صاحبه حسنتين . ولقد أحسن المرادي في قوله : وأحسن مقرونين في عين ناظر * جلالة قدر في خمول تواضع وأحسن منه قول بعض العراقيين يمدح رجلا : فتى كان عذب الروح لا من غضاضة * ولكن كبرا أن يكون به كبر وقال البحتري : وإذا ما الشريف لم يتواضع * للأخلاء فهو عين الوضيع حدّثنا أحمد بن محمد قال حدثنا أحمد بن الفضل قال حدثنا محمد بن جرير قال حدثنا أحمد بن هودة بن خليفة قال حدثنا عن عوف أبى الورد بن يمامة عن وهب ابن منبه قال : كان في بني إسرائيل رجال أحداث الأسنان قد قرءوا الكتب وعلموا علما ، وإنهم طلبوا بقراءتهم وعلمهم الشرف والمال ، وإنهم ابتدعوا بها بدعا أدركوا بها المال والشرف فضلوا وأضلوا . وقال ابن عبدوس : كلما توقر العالم وارتفع كان العجب إليه أسرع إلا من عصمة اللّه بتوفيقه ، وطرح حب الرئاسة عن نفسه . حدثنا أحمد بن محمد قال حدثنا أحمد بن الفضل قال حدثنا محمد بن جرير قال حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال حدثنا ابن وهب قال أخبرني عبد اللّه ابن عباس عن يزيد بن قودر عن كعب أنه قال لرجل رآه تبتع الأحاديث : اتق اللّه وارض بالدون من المجلس ولا تؤذ أحدا فإنه لو ملأ علمك ما بين السماء والأرض مع العجب ما زادك اللّه به إلا سفالا ونقصانا .